السيد محمد باقر الصدر
322
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
الخاصّة - كقاعدة عامّة ، فهو يسمح للأفراد بالملكيّة الخاصّة لمختلف أنواع الثروة في البلاد تبعاً لنشاطاتهم وظروفهم ، ولا يعترف بالملكيّة العامّة إلّاحين تفرض الضرورة الاجتماعيّة وتبرهن التجربة على وجوب تأميم هذا المرفق أو ذاك . فتكون هذه الضرورة حالة استثنائيّة يضطرّ المجتمع الرأسمالي - على أساسها - إلى الخروج عن مبدأ الملكيّة الخاصّة واستثناء مرفق أو ثروة معيّنة من مجالها . والمجتمع الاشتراكي على العكس تماماً من ذلك ، فإنّ الملكيّة الاشتراكيّة فيه هي المبدأ العامّ الذي يطبّق على كلّ أنواع الثروة في البلاد ، وليست الملكيّة الخاصّة لبعض الثروات في نظره إلّاشذوذاً واستثناءً قد يعترف به أحياناً بحكم ضرورة اجتماعيّة قاهرة . وعلى أساس هاتين النظرتين المتعاكستين للرأسماليّة والاشتراكيّة يطلق اسم ( المجتمع الرأسمالي ) على كلّ مجتمع يؤمن بالملكيّة الخاصّة بوصفها المبدأ الوحيد ، وبالتأميم باعتباره استثناءً ومعالجةً لضرورة اجتماعيّة . كما يطلق اسم ( المجتمع الاشتراكي ) على كلّ مجتمع يرى أنّ الملكيّة الاشتراكيّة هي المبدأ ، ولا يعترف بالملكيّة الخاصّة إلّافي حالات استثنائيّة . وأمّا المجتمع الإسلامي فلا تنطبق عليه الصفة الأساسيّة لكلٍّ من المجتمعين ؛ لأنّ المذهب الإسلامي لا يتّفق مع الرأسماليّة في القول : بأنّ الملكيّة الخاصّة هي المبدأ ، ولا مع الاشتراكيّة في اعتبارها للملكيّة الاشتراكيّة مبدأً عامّاً ، بل إنّه يقرّر الأشكال المختلفة للملكيّة في وقت واحد ، فيضع بذلك مبدأ الملكيّة المزدوجة ( الملكيّة ذات الأشكال المتنوّعة ) بدلًا عن مبدأ الشكل الواحد للملكيّة الذي أخذت به الرأسماليّة والاشتراكيّة . فهو يؤمن بالملكيّة الخاصّة ، والملكيّة